الانتقال إلى المحتوى
العودة إلى مركز المعرفة

طب الذكورة

دوالي الخصية والعقم: هل تفيد الجراحة؟

ليس كل رجل لديه دوالي في الخصية يحتاج إلى جراحة، وليس كل من أُجريت له الجراحة سيُرزق بطفل. السؤال الصحيح هو: لدى أيّ زوجين يمكن للجراحة أن تُحدث فرقًا حقيقيًا؟

الأستاذ المشارك د. مسلم إرغنتاريخ النشر: 3 قراءة
العلاج المرتبط:دوالي الخصية: من يحتاج فعلًا إلى عملية؟

ما هي دوالي الخصية ولماذا تهم

دوالي الخصية هي توسّع الأوردة التي تُعيد الدم من الخصية، وهي تشبه دوالي الساقين. توجد لدى نسبة كبيرة من الرجال، وفي أغلب الأحيان لا تسبب أي شكوى.

إنتاج الحيوانات المنوية حساس للحرارة، ولهذا تقع الخصيتان خارج الجسم. وفي الدوالي يتباطأ جريان الدم فترتفع حرارة المنطقة، وهذا قد يؤثر سلبًا في إنتاج الحيوانات المنوية.

لكن النقطة الحاسمة أن وجود الدوالي وحده ليس سببًا للجراحة. فالرجل الذي لا يشكو من شيء، وتحليل السائل المنوي لديه طبيعي، ولا يواجه مشكلة في الإنجاب، لا يحتاج إلى أي تدخل.

من يحتاج إلى الجراحة

تُطرح الجراحة عندما تجتمع ثلاثة أمور: دوالي يمكن تحسّسها باليد عند الفحص، وخلل في تحليل السائل المنوي، وتأخر الزوجين في الإنجاب.

أما الدوالي التي تظهر في الأشعة الصوتية فقط ولا تُحَسّ عند الفحص، فلا يُنصح بجراحتها في العادة. ومعرفة هذا الفرق تحميك من جراحة لا حاجة إليها.

وقد يكون الألم سببًا كذلك: ألم الخصية الذي يؤثر في الحياة اليومية، ويزداد مع الوقوف الطويل، ولا يوجد له تفسير آخر.

وفي المراهقين، إذا كانت الخصية في جهة الدوالي أصغر بوضوح من الأخرى، فهذا سبب مستقل للتقييم.

العقم مسألة زوجين لا مسألة طرف واحد

من الشائع أن يبدأ البحث بالزوجة وحدها، وأن تمرّ سنوات من علاجها قبل أن يُطلب تحليل للزوج. وهذا تأخير لا مبرر له: فتقييم الزوج بتحليل السائل المنوي والفحص السريري بسيط، وينبغي أن يُجرى مبكرًا، بالتوازي مع تقييم الزوجة لا بعده.

وفي المقابل، إذا وُجدت دوالي لدى الزوج فلا يصح أن يتوقف البحث عندها. فانتظام الإباضة لدى الزوجة، وحالة قناتي فالوب، وعمرها، كلها تؤثر مباشرة في النتيجة، ولا يمكن تقدير فائدة جراحة الدوالي من دون معرفتها.

فإذا كان عمر الزوجة متقدمًا مثلًا، يصبح الوقت عاملًا مهمًا، وقد يكون الانتقال مباشرة إلى تقنيات الإنجاب المساعد أصوب من انتظار نتيجة جراحة الدوالي. وهذا القرار يُتخذ بالاشتراك مع طبيب النساء.

الفرق بين طرق الجراحة

الهدف من جراحة الدوالي هو ربط الأوردة المتوسعة، مع الحفاظ على الشريان والأوعية اللمفاوية.

في الطريقة المجهرية يُستخدم المجهر لتكبير الأوعية والتمييز بينها. ويُفضَّل هذا الأسلوب على نطاق واسع لأن معدلات عودة الدوالي وتجمّع الماء حول الخصية (القيلة المائية) المذكورة معه أقل.

وتُستخدم أيضًا الطريقة بالمنظار والطريقة المفتوحة التقليدية. ويتحدد الأسلوب بحسب حالة الدوالي وخبرة الجراح.

متى تظهر النتيجة

إنتاج الحيوانات المنوية دورة يستغرق تكوين الجديد منها نحو ثلاثة أشهر. ولهذا فتحليل السائل المنوي بعد الجراحة مباشرة لا معنى له.

يُتابَع التغيّر عادةً بتحاليل تُكرَّر من الشهر الثالث فما بعده. وهذا الانتظار صعب على الزوجين، لكنه لا مفرّ منه.

وتحسّن أرقام التحليل ليس هو الحمل. فقد يزداد عدد الحيوانات المنوية أو حركتها من دون أن يحدث حمل، والعكس ممكن أيضًا.

الجواب الصادق: الجراحة لا تضمن النتيجة

جراحة الدوالي إجراء قد يُحسّن مؤشرات السائل المنوي لدى المرضى المختارين بعناية. لكن التحسن لا يحدث لدى الجميع، والتحسن لا يعني الحمل في كل الأحوال.

فكن حذرًا من أي كلام يعدك بنتيجة مؤكدة. ومن المهم أن يُتفق قبل الجراحة على الجواب عن سؤال: ما الذي سنعدّه نجاحًا؟

وجراحة الدوالي وتقنيات الإنجاب المساعد ليستا بالضرورة بديلتين؛ ففي بعض الأزواج تُخطَّط الجراحة لرفع فرص نجاح العلاج.

بعد الجراحة

قد يستمر تورم المنطقة وبعض الانزعاج بضعة أيام، ويجب تجنّب حمل الأثقال والجهد الشديد لفترة.

ومن المخاطر المعروفة تجمّع الماء حول الخصية، وعودة الدوالي، ونادرًا إصابة شريان الخصية. وهذه المخاطر يجب أن تُناقَش قبل الجراحة لا بعدها.

وبما أن النتيجة لا تُقيَّم قبل ثلاثة أشهر، فاتفق قبل سفرك على من سيتابع تحاليلك اللاحقة وكيف ترسلها إليه.

هذا المقال للتوعية العامة ولا يُغني عن الاستشارة الطبية.

المراجع

هذه الصفحة لأغراض المعلومات العامة فقط وليست بديلاً عن الاستشارة الطبية.